الشفاء والهواء
رابط مختصر
Google Plus Share
Facebook Share

 

البارحة دخل أخ إلى #الغوطة_الشرقية لأول مرة منذ سنواتٍ خمس، وجالَ في أحيائها المدمرة وعاين الأبنية التي سقطت على رؤوس ساكنيها والأحياء التي مُحيت بالكامل والحفر في الشوارع التي رسمتها صواريخ الظالمين، وأنهى جولته بزيارة مقبرة #دوما المكونة من ثمانية طوابق والممتدة طولاً وعرضاً والتي لم يُوفرها صاروخٌ حاقد أو قذيفة مجوسي غادر، 


انتظرته بفارغ الصبر لأسمع انطباعه عن جولته، وتوقعت أن يقابلني بوجه كئيب حزين مكفهر لهول ما رآه، 
دخل علي باسماً فرحاً فسألته وقد بدا على ملامحي العجب: كيف وجدت #الغوطة بعد فراق خمس سنوات؟ 
جاوبني بكلمتين: هواؤها طاهرٌ نقيٌ


نظرت باستغراب لظني أن انطباعه سيكون عن بنائه المدمر أو ابنته الأرملة، فقال لا تستغرب 
شعرت وأنا أتجول بجنبات الغوطة كم زفرة أم نامت تبكي وليدها الشهيد!؟، كم ضمت الغوطة من أنفاس آلاف الشهداء والصابرين والمصابين والمنكوبين!؟، كم زفرة مجاهد في ليل بارد بثياب رثة خرجت تحاول تدفئة أصابعه الضاغطة على زناد يحفظ عرض أخته وشرف أمته الغارقة في ملذاتها، كم زفرة جريح بُترت ساقه وهو يجري على قوت عياله في سوق طالته نيران الحاقدين على هذا الدين، تخيلت وأنا أجول المساجد المهدمة كم قام فيها من حفظة القرآن ترتفع حناجرهم وتخرج زفراتهم يلتجئون إلى الجبار المنتقم،

 

استشعرت بزفرات أرملة جائعة بين أطفالها تشكو في عتمة الليل ظلم المسلمين وخذلانهم، شممت رائحة دماء زكية أريقت دفاعاً عن مكة والمدينة، وعندما وصلت لنهاية رحلتي استوقفتني يتيمة أمام أحد مقرات الإغاثة تعلو البسمة محياها ويختلط جمال وجهها مع روعة الغوطة وخضرة أرضها، فأخرجت من جيبي قطعة حلوى وطلبت منها الدعاء لي بالشفاء، فقالت: عليك بهواء الغوطة شمّه ما استطعت.. فقد ملأته دعوات لشفاء أبي الجريح فرحل أبي وبقيت دعواتي بهذا الهواء، قال لي بكيت كما لم أبكِ من قبل وشعرتُ أن في هذا الهواء لمسةً من الشفاء


By: Dr Housam Adnan

 

أطـفــال الغـوطــة الشـرقيــة الـمُـهـجّـرون إلى الشمـال الســوري
نتشرف بمتابعتكم لصفحتنا على الفيسبوك
روزنامة الأخبار
جميع الحقوق محفوظة للمكتب الإغاثي الموحد