قنص الابن في جسده والأب في عاطفته..!
رابط مختصر
Google Plus Share
Facebook Share

 

لم يكن خالد يدري أنه اليوم كان سبباً في موت والده الخمسيني بالعمر، كما أنه لم يدري أنه كان سبباً في ذرف دموع العشرات من النساء والرجال، ليس ذلك فحسب بل كان بطلاً لقصة حزينة ومؤلمة سرعان ما انتشرت تفاصيلها بين أهالي الغوطة الشرقية.


خالد الدقر هو طفل في الثالثة عشر من عمره من أطفال مدينة حرستا، لم يعرف من طفولته إلا تحمل الهموم والمسؤولية، فخالد كما عشرات الأطفال من الغوطة الشرقية يخرجون بحثاً في القمامة عن قطع البلاستيك وأكياس النايلون والحطب، أو أي شيئ يمكن أن يباع، لا ليشتروا بثمنه المأكولات اللذيذة، إنما ليساعدوا أهاليهم بالإنفاق على المنزل.


وكالعادة خرج خالد مع اثنين من أصدقاءه ليبحثوا عن رزقهم في إحدى الحاويات بمدينة حرستا وقد أطل عليها أحد قناصة النظام، ليقوم الأخير بقنص خالد وأحد رفيقيه، ثم يتمكن الصديق الثاني من الفرار بسلامة.


نجا الطفل الثاني رغم تفجر الرصاصة في صدره، إلا أن خالداً فارق الحياة شهيداً صغيراً وطفلاً بريئاً بين يدي الأطباء الذين عجزوا عن إنقاذ حياته بالوسائل المتوفرة بالغوطة المحاصرة.


خبر استشهاد خالد لم يكن خبراً طبيعياً على مسمع والده، إنما نزل على قلبه كالصاعقة، فربما خلال لحظات استذكر أبو عمر حياة طفله الصغير البائسة والكد الذي مارسه خلال سنوات عمره القصيرة، وكيف كان يعمل في النهار ويئن بفراشه خوفاً من قصف النظام في الليل.


يشحب وجه أبو عمر ويتمايل على مرأى ومسمع الرجال العاجزين عن انقاذه، ويسقط صريعاً على الأرض، ليس مغشياً عليه، إنما شهيداً لطيبة قلبه وحزنه على فراق ولده.
سنوات من الرباط على جبهات الغوطة لم تنل رصاصة من صدر هذا الرجل، لكن نالت منه عاطفته القوية تجاه ولده الصغير الذي قتله ذلك القناص بدم بارد.


لم تكن هذه القصة الأولى ولا الأخيرة لأطفال يطعمون عوائلهم ولا لأطفال ارتقوا برصاص القناصات، فهناك عشرات القصص التي تحدث باستمرار ، وتدخل الألم لذوي الضحايا من أوسع الأبواب.

 

بقلم: منتصر أبو زيد

أطـفــال الغـوطــة الشـرقيــة الـمُـهـجّـرون إلى الشمـال الســوري
نتشرف بمتابعتكم لصفحتنا على الفيسبوك
روزنامة الأخبار
جميع الحقوق محفوظة للمكتب الإغاثي الموحد