حدث في الغوطة!!
رابط مختصر
Google Plus Share
Facebook Share

 

وقفَ المدرسُ على وضع الطالبِ المهذب المُرَتَّب مُحْتَاراً.. فأناقتُه وأدَبُهُ الجَمُّ لايعكِسان كَسَلَهُ الدِّراسي وتخلُّفَه عن بقيةِ أقرانِه في الصّف!  
فكّرَ في أمرِه كثيراً.. فالطالب أحمد صاحبُ الطلةُ الجميلة والعيون الواسعة لم يَكنْ كثيرَ الحركة والكلام بل كان هادئاً ومهذباً!


نادى المدرس بصوتٍ عالٍ على أحمد، خرجَ أحمدُ من مقعده وتوجَّه بخطواتٍ صغيرة باتجاه المُدَرِّس، قال المُعلِّم: لماذا لاتحفظُ الدرس يا أحمد؟ ولِمَ لَمْ تكتبِ الواجبَ المدرسي!؟
صمتَ أحمد والحُمْرة بدأت تكسو وجنتَيه!.. صرخَ المدرسُ: أجبني لماذا كل هذا التقصير!؟ لماذا لا تطلب من والدك أن يساعدك في أداء واجباتك؟
أجاب أحمدُ بكلماتٍ محطمة: والدي شهيد يا أستاذ!!.. ارتبك المعلم وأرادَ أن يتجاوز الموقف.. وأعاد السؤال: وأين والدتك يا أحمد.. لماذا لاتهتم بدروسك!؟


تعثّرت الكلمات على شفاه الطفل الصغير .. وخرجت بضعة حروف غطتها غرغرةٌ في الحنجرة.. وأمي استُشهدت أيضاً يا أستاذ!..
وإخوتي معظمهم استشهدوا في قصفٍ لطائرات النظام على منطقتنا قبل عامين..


سأله المدرس: وأين تعيش الآن يا أحمد!؟.. رد أحمد: أنا أعيش عند أخي الكبير، وزوجته هي مَنْ تعتني بملابسي وتطعمني منذ أن فقدتُ عائلتي، صمت الأستاذُ وعيونه تكاد تغرقُ بالدموع.. وأشاح وجهه جانباً لكي لايراها أحمد، ثم توجه بالسؤال لطلابه البالغ عددهم نحو 60 طالباً
من منكم استُشهدَ والداه؟ أو أحدُ والديه؟
بدأت الأصابع ترتفع واحدةً تلو الأخرى داخل الصف المُعتم ذي النوافذ المُحطمة 
خمسة.. عشرة.. عشرون.. ثلاثون.. ثم استقرَّ العدد عند خمسةٍ وثلاثين طفلاً يتيماً داخل هذا الصف الواقع في إحدى مدارس الغوطة الشرقية المنكوبة.

 

أطـفــال الغـوطــة الشـرقيــة الـمُـهـجّـرون إلى الشمـال الســوري
نتشرف بمتابعتكم لصفحتنا على الفيسبوك
روزنامة الأخبار
جميع الحقوق محفوظة للمكتب الإغاثي الموحد