حذاءٌ لطفلين!!
رابط مختصر
Google Plus Share
Facebook Share

 

بعد تأنيبي له على شروده الطويل وغيابه المتكرر عن الصف، قررت أن أزور أمه كي أعلمها بحال ولدها عدنان .. انتظرت نهاية الدوام بفارغ الصبر كي أستدل منه على مكان إقامته، فغداً من المؤكد أنه لن يأتي كعادته منذ أشهر، يحضر يوماً ويغيب يوماً! .. عند باب الدار حُلت عقدة لسانه المربوط منذ أن رأيته في بداية الموسم الدراسي:"تفضلي آنستي هذا بيتنا"، استقبلتني أم عدنان بوجهها الشاحب الذي يخفي الكثير الكثير من قهر دفين، ويبدي سروراً متعباً بقدوم ضيفة ثقيلة مثلي..


مرحبا يا خالة أنا معلمة عدنان في الصف وجئت لزيارتكم .. ابتسامات إخوة عدنان الصغار وضحكاتهم البريئة التي أضافت لاستقبالي بهجة جميلة قاطعتها فجأة أصوات أنين من الغرفة المجاورة! .. عمّ الصمت وأضحت الآه هي عنوان المكان .. سقطت دمعة من عين أم عدنان وقالت: "هذا حالنا يا ابنتي منذ إصابة أبي عدنان قبل ثلاث سنوات فقد أصبح الأنين رفيقنا صباح مساء"..

 

كلمات أم عدنان وحال بيتهم الذي أشبه ما يكون بخرابة فارغة صبغها الدخان بصبغة سوداء جعلني أنسى لِمَ أتيت!؟ وماذا أقول وكيف عساي أن أواسيها ... بعد تنهيدة طويلة قالت: "أعلم أنكِ أتيتِ من أجل غياب ولدي عدنان المتكرر .. لا نملك سوى حذاء واحد لعدنان وأخيه!!، وهما يتناوبان على ارتدائه للذهاب إلى المدرسة" قالت جوابها باختصار لكنه كان حاداً كالسيف لم أستطع حين سمعته أن أصنع شيئاً سوى الصمت.


(قصة روتها لنا إحدى المعلمات في الغوطة الشرقية خلال زيارتنا لإحدى المدارس خلال تنفيذ مشروع إفطار طالب)

 

(الصورة المرفقة تعبيرية ولكنها أيضاً من الغوطة الشرقية المحاصرة)

أطـفــال الغـوطــة الشـرقيــة الـمُـهـجّـرون إلى الشمـال الســوري
نتشرف بمتابعتكم لصفحتنا على الفيسبوك
روزنامة الأخبار
جميع الحقوق محفوظة للمكتب الإغاثي الموحد